الواحدي النيسابوري

360

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

252 - قوله : تِلْكَ آياتُ اللَّهِ أي : هذه الآيات التي أنبأتك بها آيات اللّه ، أي : علاماته التي تدلّ على توحيده نَتْلُوها عَلَيْكَ أي : نقرؤها عليك على لسان جبريل بِالْحَقِّ : بالصّدق وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ أي : أنت من هؤلاء الذين قصصت آياتهم ، لأنك قد أعطيت مثل ما أعطوا « 1 » وزيادة . 253 - قوله تعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ يعنى : جماعتهم فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ أي : أنّهم لا يسوّى بينهم في الفضيلة وإن استووا في القيام بالرسالة . وروى أبو سعيد الخدرىّ عن النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : « لا تخيّروا بين الأنبياء » « 2 » . وفي هذا نهى عن الخوض في تفضيل بعض الأنبياء على بعض ؛ فنستفيد من الآية معرفة أنّهم متفاوتون في الفضيلة وننتهى عن الكلام في ذلك لنهيه صلّى اللّه عليه وسلم . وقوله : مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ يعنى : موسى - عليه السّلام - وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ قال مجاهد : أرسل محمدا إلى الناس كافّة . وقال الزّجاج : ليس شئ من الآيات التي أعطيها الأنبياء إلا وقد « 3 » أعطى محمدا عليه السّلام وأكثر . وقال الربيع بن خثيم : لا نفضّل على نبيّنا أحدا ، ولا نفضّل على إبراهيم خليل اللّه « 4 » أحدا . وقوله : وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ تقدّم فيما سبق تفسير هذا « 5 » . وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ يعنى : من بعد الرّسل

--> ( 1 ) ب : « ما أعطوه » . ( 2 ) هذا جزء من حديث طويل أخرجه البخاري عن أبي سعيد الخدري في ( صحيحه ، كتاب الخصومات - باب ما يذكر في الأشخاص والخصومة بين المسلم واليهودي 2 : 60 ) وانظر ( اللؤلؤ والمرجان ، كتاب الفضائل - باب من فضائل موسى 3 : 118 حديث 1535 ) . ( 3 ) ب : « إلا الذي أعطى » . ( 4 ) أ : « على خليل اللّه إبراهيم » . ( 5 ) انظر معنى ذلك فيما تقدم عند تفسير الآية 87 من سورة البقرة ، صفحة ( 149 ) .